الشيخ محمد رضا المظفر

56

أصول الفقه

ولما عرفنا أن المعنى لابد من تصوره وأن تصوره على نحوين - فإنه بهذا الاعتبار وباعتبار ثان هو أن المعنى قد يكون خاصا ، أي جزئيا ، وقد يكون عاما ، أي كليا - نقول : إن الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام عقلية : 1 - أن يكون المعنى المتصور جزئيا والموضوع له نفس ذلك الجزئي ، أي أن الموضوع له معنى متصور بنفسه لا بوجهه . ويسمى هذا القسم " الوضع خاص والموضوع له خاص " . 2 - أن يكون المتصور كليا والموضوع له نفس ذلك الكلي ، أي أن الموضوع له كلي متصور بنفسه لا بوجهه . ويسمى هذا القسم " الوضع عام والموضوع له عام " . 3 - أن يكون المتصور كليا والموضوع له أفراد ذلك الكلي لا نفسه ، أي أن الموضوع له جزئي غير متصور بنفسه بل بوجهه . ويسمى هذا القسم " الوضع عام والموضوع له خاص " . 4 - أن يكون المتصور جزئيا والموضوع له كليا لذلك الجزئي . ويسمى هذا القسم " الوضع خاص والموضوع له عام " . إذا عرفت هذه الأقسام المتصورة العقلية ، فنقول : لا نزاع في إمكان الأقسام الثلاثة الأولى ، كما لا نزاع في وقوع القسمين الأولين . ومثال الأول الأعلام الشخصية ، كمحمد وعلي وجعفر . ومثال الثاني أسماء الأجناس ، كماء وسماء ونجم وإنسان وحيوان . وإنما النزاع وقع في أمرين : الأول في إمكان القسم الرابع ، والثاني في وقوع الثالث بعد التسليم بإمكانه . والصحيح عندنا : استحالة الرابع ، ووقوع الثالث ، ومثاله : الحروف وأسماء الإشارة والضمائر والاستفهام ونحوها ، على ما سيأتي .